العيني

14

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

والشيخ موفق الدين بن قدامة ، وكان يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد ، وقد كان ينظم أشعارا ، وبالجملة فلم يكن في وقته مثله في تفننه وديانته وثقته وأمانته ، وكان قرأ القرآن بالقراءات على الشيخ علم الدين السخاوي وصحبه مدة ، وقرأ عليه العربيّة ، وتفقه على الشيخ تقي بن الصلاح ، وقد كانت وفاته بسبب جماعة ألبوا عليه ، وأرسلوا إليه من اغتاله وهو بمنزل له بطواحين الأشنان ، وكان قد اتهم بأمر ، الظاهر براءته منه . وقد قال جماعة من أهل الحديث وغيرهم : إنه كان مظلوما ، ولم يزل يكتب في التاريخ حتى وصل إلى رجب من السنة ، فذكر 536 أنه أصيب بمحنة في منزله بطواحين الأشنان ، وكان الذين قتلوه جاؤوه قبل ذلك فضربوه ليموت فلم يمت ، فقيل له : ألا تشتكي ؟ فلم يفعل ، وأنشأ يقول : قلت لمن قال ألا تشتكي * ما قد جرى فهو عظيم جليل فقّيض الله تعالى لنا * من يأخذ الحقّ ويشفى الغليل إذا توكلنا عليه كفى * فحسبنا الله ونعم الوكيل